في وقت يصارع فيه اللبنانيون للبقاء على قيد الحياة وسط أزمات صحية متلاحقة، جاءت الضربة الأخيرة للمديرية العامة لأمن الدولة لتكشف عن وجه مرعب لمن يستثمرون في أوجاع الناس. فباسم العمل الخيري، كانت بلدة عدوس البقاعية تحتضن مستوصفاً لا يوزع الأمل، بل يوزع أدوية مهربة ومعدات طبية ميتة إكلينيكياً منذ عقد من الزمن.
بعد عملية رصد دقيقة ومتابعة استخباراتية حثيثة، نفذت دورية من مديرية بعلبك - الهرمل الإقليمية مداهمة أمنية في تاريخ 21 كانون الثاني 2026. الهدف كان مستوصفاً صحياً يديره المدعو (ع. إ)، والذي كان يعمل تحت ستار الجمعيات الخيرية المضلل، ليتضح أن ما خلف الجدران هو أبعد ما يكون عن الإنسانية.
لم تكن المخالفات مجرد هفوات إدارية، بل جريمة منظمة مكتملة الأركان. وقد أسفرت العملية عن ضبط
30 ألف علبة دواء مهربة، دخلت البلاد بطرق غير شرعية، بعيداً عن رقابة وزارة الصحة والمعايير الطبية.
كما ضبطت القوى الأمنية ملصقات تُستخدم لاستبدال بلد المنشأ وتاريخ التصنيع، في محاولة خبيثة لإعطاء شرعية وهمية لأدوية مجهولة المصدر.
الصدمة الكبرى كانت العثور على أجهزة ومعدات طبية تجاوزت عمرها الافتراضي بـ 11 عاماً، ومع ذلك، كانت تُستخدم في علاج المرضى الذين لجأوا للمستوصف بحثاً عن الرحمة المفقودة.
تطرح هذه الحادثة تساؤلات ملحة حول فوضى المراكز الصحية غير المرخصة التي تفرخ في المناطق الطرفية. حيث إن استخدام شعار العمل الخيري لتمرير أدوية مهربة ومعدات منتهية الصلاحية ليس مجرد مخالفة قانونية، بل هو شروع في القتل بدم بارد.
كيف يمكن لمعدات تعود لعام 2015 أن تظل في الخدمة حتى عام 2026 دون رقابة دورية؟ وكيف يتحول المستوصف من ملجأ للفقراء إلى مستودع للسموم المهربة؟
بناءً على إشارة القضاء المختص، تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين، وباشرت السلطات فوراً تلف الأدوية والمعدات الفاسدة لضمان عدم وصولها إلى أيدي المواطنين مجدداً. ليبقى السؤال كم عدوس أخرى تنتظر من يكشف لثام الزيف عنها؟